محمد بن جرير الطبري
36
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
ولا تنتصحوهم على أنفسكم ، فإنهم الأعداء الحسدة الضلال . كيف تأتمنون قوما كفروا بكتابهم ، وقتلوا رسلهم ، وتحيروا في دينهم ، وعجزوا عن أنفسهم ؟ أولئك والله هم أهل التهمة والعداوة ! حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، مثله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم ) * يعني بذلك جل ثناؤه : وكيف تكفرون أيها المؤمنون بعد إيمانكم بالله وبرسوله ، فترتدوا على أعقابكم * ( وأنتم تتلى عليكم آيات الله ) * يعني : حجج الله عليكم التي أنزلها في كتابه على نبيه محمد ( ص ) . * ( وفيكم رسوله ) * حجة أخرى عليكم لله ، مع آي كتابه ، يدعوكم جميع ذلك إلى الحق ، ويبصركم الهدى والرشاد ، وينهاكم عن الغي والضلال يقول لهم تعالى ذكره : فما وجه عذركم عند ربكم في جحودكم نبوة نبيكم ، وارتدادكم على أعقابكم ، ورجوعكم إلى أمر جاهليتكم ، إن أنتم راجعتم ذلك وكفرتم ، وفيه هذه الحجج الواضحة ، والآيات البينة ، على خطأ فعلكم ذلك إن فعلتموه . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله ) * . . . الآية ، علمان بينان : وجدان نبي الله ( ص ) ، وكتاب الله ، فأما نبي الله فمضى ( ص ) ، وأما كتاب الله ، فأبقاه الله بين أظهركم رحمة من الله ونعمة ، فيه حلاله وحرامه ، وطاعته ومعصيته . وأما قوله : * ( من يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم ) * فإنه يعني : ومن يتعلق بأسباب الله ، ويتمسك بدينه وطاعته ، * ( فقد هدي ) * يقول : فقد وفق لطريق واضح ومحجة مستقيمة غير معوجة ، فيستقيم به إلى رضا الله وإلى النجاة من عذاب الله والفوز بجنته . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : * ( ومن يعتصم بالله فقد هدي ) * قال : يؤمن بالله .